Tuesday, November 17, 2009

قبل موقعة أم درمان

قــبـل مــوقــعــة أم درمــان
-
ما أن أنتهت مباراة مصر و الجزائر،حتى اندفع الناس بشكل عفوى الى الشوارع، رجالاً و نساء، محتفلين في ميادين مصر و محافظاتها، رغم أن التأهل الى كأس العالم يلزمه فوز أخر بمباراة فاصلة تعقد في السودان
أما من لم ينزل الى الشارع، فتمركز امام شاشة التلفاز، يستمع الى الاناشيد و الاغانى الوطنية، بعضها يعود تاريخه الى نصر أكتوبر 1973
وكان مستوى الاحتفال في الشارع من الناحية الاخلاقية متميز، فلم تحدث تحرشات جنسية مثل التى حدثت أكثر من مرة في الفترة الاخيرة خلال الأحتفالات بأنتصارات رياضية مماثلة
ولكن ظاهرة الاحتفال نفسه، و الاحتفاء عموماً بالمناسبة استوقفت الكثيرون
وكعادة ديناصورات الوسط الثقافي، تلقى مشجعو كرة القدم محاضرة ساخنة عن مدى تفاهتهم، و أن كرة القدم شئ ليس له قيمة الى أخر المحاضرة التى يمكن لاي صبى في الثانوية العامة أن يسمعها حينما يصر على مشاهدة مباراة هامة عشية اختباره الدراسى الهام
كما خرج علينا جوقة من المتفزلكين من مثقفى الفيس بوك و المنتديات، يخبرونا في محاضرة مماثلة، أن مصر بها مشاكل و قضايا أهم من الأهتمام بمباراة كرة قدم، بل وتمنى بعضهم في حالة من حالات الشذوذ النفسى و الفكري هزيمة مصر في المباراة حتى يلتفت الشعب الى مشاكله الحقيقية، كأنما الفقير سوف ينسى جوعه و فراغ جيبه حينما يسعد قليلاً بفوز المنتخب
ويلاحظ أن كافة الافكار و الأوصاف التى قيلت عن فرحة الشعب المصرى بفوز المنتخب حملت رنة سخرية ، أو استهجان، بل و ربما التحريم ايضاً، حتى اننى لم افرق كثيراً بين الوجوه التى استنكرت البهجة، و بين الوجوه التكفيرية التى تطل علينا يومياً عبر الفضائيات
كأنما هنالك خط حزين و مؤلم و قاتم للشخصية المصرية رسمه هؤلاء، فأتت البهجة مربكة لهذا التصور الساذج، مما تتطلب الهجوم بأقسى صورة على ما يجرى
وبدلاً من فهم ما جرى حقاً، أتى التعالى على ما جرى، ثم أتى اهانته، عبر محاولة توصيف ما يجرى بأنه صورة لتفاهة الشعب، أو ضعفه، أو سخافته، أو تأخره، أو تدنى قدرته، أو عدم قدرته على الفعل أو العمل
ونصب هؤلاء أنفسهم حكام علي سلوك الناس، مطالبين في لحظة من لحظات الشذوذ النفسي و الفكرى و الاجتماعى بخسارة المباراة، حتى لا يغرق الشعب في السعادة بالوصول الي كأس العالم، فينسى مشاكله الرئيسية في ندرة المياة و ارتفاع الاسعار، كأنما الشعب المصرى بهذه السذاجة و الطفولة، بل أننى أجزم أن تلك الفئة الضالة التى اعتنقت تلك الافكار لم تشعر طوال حياتها ابداً بمشاكل المصريين التى يدعون انهم يتحدثون عنها، لأن من يشعر بتلك المشاكل حقاً يدرك بشكل بساطة ان وصول منتخبنا الي كوكب المريخ ذاته غير قادر علي جعلنا ننسى الوبال الذي نعيش فيه
وبعيداً عن كل هؤلاء، الذين خانهم تفكيرهم -رغم ما يدعون من ثقافة- في التواصل وفهم الشعب الذى ينتمون اليه، فأن هنالك سؤال ملح بالفعل في المبالغة التى رأيناها بعد المباراة، خاصة ان المباراة بالفعل لم تؤدى الي تأهلنا للبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة
في الواقع أن العقلاء توصلوا منذ سنوات الي سبب، ازعم اننى أراه اليوم في المرتبة الثانية، الا و هو أن هذا الشعب المكبوت يبالغ في التعبير عن السعادة لان السعادة أصبحت عملة نادرة، لان الفرحة لم تعد موجودة
ولكن السبب الرئيسى من وجهة نظرى، أن هذا الشعب يفتقر الي قدوة، رمز يلتف حوله و يمارس عبره وطنيته، فنحن في عصر اختفت فيه القدوة الحسنة، و أصبحت عملة نادرة
ففى سنوات الحكم الملكى حيث كانت البلاد تتمتع بتعدد المنابر الحزبية، كان يمكن لكل مواطن أن يجد قدوة و رمز، سعد زغلول و مصطفي النحاس و مكرم عبيد و أحمد ماهر و محمد حسين هيكل و محمود فهمى النقراشي, و حتى الملك فاروق
و في عصر الرئيسين محمد نجيب و جمال عبد الناصر، كان عصر أبطال الثورة، ويقص لنا كبار السن اليوم كيف انهم علقوا صور أبطال الثورة علي الجدران مثلما يفعل جيل اليوم مع صور نجم النادي الاهلى محمد أبو تريكة، قبل ان يبزغ نجم كاريزما عبد الناصر
وعقب مرحلة عبد الناصر اتت مرحلة أبطال العبور، كما ان الرئيس انور السادات شكل رمزاً مزدوج، فهو رمز للحرب و السلام في نظر مؤيديه، و رمزاً للخيانة في نظر معارضوه، و هكذا كانت تلك المرحلة ايضاً لها رموز بشكل أو باخر
و لكن عقب المشهد الدموي في 6 أكتوبر 1981، لم يستطع النظام الجديد وقتذاك أن يقدم رمزاً وطنياً بديلاً، فأصيب الوجدان الأجتماعى المصرى بأرتباك، و حاول البعض المراهنة على وزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة، الا أن المساحة التى أحتلها ناصر والسادات يوماً كانت أكبر منه رغم كاريزمية أبو غزالة
وعادة في تلك الحالة، يتجه المجتمع الي انتقاء رموز من ساحات اخرى غير الساحة السياسية و الاقتصادية، و هو ما جرى بالفعل منذ عام 1981 و حتى اليوم، و كانت لرياضة كرة القدم النصيب الاكبر، ففى تلك الفترى كان النادى الاهلي يقتحم المضمار الافريقي لكرة القدم للمرة الأولى و يحتكر كأس كئوس أفريقيا، و هكذا أصبح بيبو "محمود الخطيب"رمزاً ساحراً و رقم صعب في معادلة جديدة على المجتمع المصرى
وفي عام 1986 جرى حدثاً كان مفاجأة للنظام الحاكم و علمه الدرس الذي يطبقه حتى اليوم، ففي نهائي كأس الأمم الافريقية التى عقدت بمصر، زحفت الجماهير من كل صوب الي الاستاد وسط دهشة الحكومة، و يمكن لاى متابع للرياضة في مصر أن يقول بكل ثقة أن عصر التشجيع المجنون لكرة القدم بمصر في الاستاذ بدأ عام 1986، و شهدت الشوارع وقتذاك احتفالات قريبة الشبه بما جرى اليوم
الطريف ان طاهر أبو زيد كان يقود في فترة قريبة منتخب الشباب بكأس العالم، و حقق نتائج طيبة و هكذا اصبح طاهر أبو زيد مع محمود الخطيب رموز تلك الحقبة بلا منازع
اذ أن فشل الطبقة السياسية و الاقتصادية علي افراز رمز وطنى يجمع الناس حوله جعل الشعب يبحث في المجال الرياضي، بل و الأدبي و الفنى و العلمى ايضاً، فهنالك من أحتفى فوز يوسف شاهين بالسعفة الذهبية بمهرجان كان دون أن يفهم كلمة من أفلامه، بل أن هنالك من أيد وزير الثقافة فاروق حسنى بانتخابات اليونسكو لمجرد أنه ممثل مصر وقتذاك
ثم جرى تطور أخر هام، اذ شهدت التسعينات انقساماً عربياً شديداً منذ الغزو العراقى للكويت، أنقسام لم يرأب صدعه الا رمز هام اشتعل في اواخر التسعينات، الانتفاضة الثانية، و لكن في عام 1998 أثبتت الرياضة من جديد قدرتها على ان تكون رمز الشعوب، فقد كان المنتخب المصرى يلعب المباراة النهائية في كأس الأمم الافريقية امام منتخب جنوب افريقيا ببوركينا فاسو، فوجئ زعماء الدول العربية و حتى الافريقية، بالجاليات العربية تزحف الي الاستاد، و أعلام سوريا و لبنان و السعودية و العراق يرتفع في الاستاد جنباً الي جنب مع العلم المصري، لقد كان الوجدان العربي يبحث عن شئ ما يجمع الشتات الجارى، شتات الغربة .. و شتات الأمة المنقسمة على نفسها
وحتى في مباراة الجزائر الاخيرة، فوجئت بصديق لى يقطن في غزة الفلسطينة يقسم أن غزة يومها تحولت الي مدينة مصرية خالصة، أعلام مصر في كل مكان و الصيحات بأسم مصر تنطلق من كل صوب وقت المباراة، غزة التى يصنفها السياسيين انها رهينة في يد حركة حماس، تنبض بأسم مصر كما كانت منذ فجر التاريخ
أن البحث عن رمز، أو قدوة، هو دليل على ان روح الأمة لم يقتل بعد، ربما كبل بجنازير الفقر و الانقسام، و عرقل بالدسائس و المكائد، و لكنه مازال يبحث عن شئ يوحده، شئ يهيد له نهضته، لهذا السبب و رغم اخطائه القاتله لا يزال يحتل عبد الناصر مكانه اسطورية في تاريخ الوجدان المصرى، لهذا السبب تدمع عيون البعض كلما تذكروا السادات ونهايته المفجعة، لهذا السبب يتخذ البعض من حماس و حزب الله و حسن نصر الله و أحمدي نجاد رموزاً و قدوة لهم، بل أن الوصول الأسطورى لباراك أوباما الي سدة الحكم في امريكا، ليحقق المستحيل وفقاً للمعايير الامريكية جعل البعض في مصر شديد الانبهار بتجربته، بل و نادت بعض الصحف المصرية بوجود أوباما مصرى مثل هذا الزعيم الاسود، و لعل هذه الظاهرة الاوبامية بالذات منتشرة علي جميع مستوى العالم
في مباراة الجزائر، كان الرمز موجود و حاضر بشدة، المنتخب الذي يمثل مصر، صراحة لن اكلف خاطرى بشرح معنى كلمة ممثل مصر، لان هنالك اشياء اما يشعر بها الفرد و اما انه لا يوجد طائل من محاولة تلقينه المعنى، و لكن الاغلبية الساحقة من شعبنا لازلت تفهم المعنى رغم الانحدار العام الذي نعيشه
في مباراة الجزائر، لم يكن اهتمام الشعب بالمباراة ناتجاً عن تفاهته، أو عدم قدرته على التفاعل الا في مباراة، بل هى وطنية لا تجد الملعب المناسب لكى تعبر عن نفسها، فكان ملعب الرياضة هو المكان المناسب و المؤقت لكل هذا
الغريب انه ضمن الاراء اللولبية التى قرأتها عن المباراة، أن هنالك من راح يمجد الطرف الجزائري قبل و اثناء و بعد المباراة، تجميد لا يخص أدائهم عبر المباراة، بل يخص تعاملهم مع المباراة، كعادة تلك الفئة في الشعور بالضألة امام كل ما هو أجنبي حتى لو كان عربياً، و تجميد كل ما هو غير مصرى لاسباب نفسية بحتة
يقولون ان الشعب بالغ في الاهتمام بالمباراة، بل و أن الحكومة المصرية اعطته الأهتمام الكبير لألهاء الشعب، كأنما – للمرة الثانية – مشاكلنا تلك يمكن أن ننساها أو نتوقف عن التفكير عنها بسبب مباراة ايا كانت
تعالو نرى الطرف الجزائري ماذا فعل من اجل المباراة، لنرى حقاً من الذى اعطى للمباراة فوق حجمها، و من تعامل معها بعصبية و حدة، بل و بجنون صريح
في بادئ الامر و عبر تاريخ مصر الرياضى، لم يعرف عنا قط كرهيتنا لفريق دولة بعينه، او عدم رغبتنا في وجود فريق ما في اي محفل، خاصة اذا ما كنا نتحدث عن دول النطاق العربي او الاسلامي، بينما يعرف اى متابع للوسط الرياضي المصرى ان الوسط الرياضى الجزائري لا يطيق رؤية اي تفوق مصرى في اي مضمار رياضي، و هنالك تلك الواقعة الشهيرة بمباراة مصر مع الجزائر بالجزائر عام 2001 في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002، و كيف أن الجزائر لم يكن لها ناقة و لا جمل في التفصيات بينما تحتاج مصر الي الفوز لكى تتخطى السنغال للتأهل الي المونديال العالمى، و لكن الجمهور الجزائري استقبل منتخبنا أسوأ استقبال، و قيل للاعبى مصر مباشرة من لاعبو الجزائر وسط المباراة انه اهون على الجزائر رؤية السنغال في المونديال على رؤية مصر، و بالفعل قدمت الجزائر واحدة من اروع مبارياتها و تعادلت مع المنتخب 1/1، لم يكن مطلوب من الجزائر تفويت المباراة، أو التهاون في الاداء، و لكن يفترض بحق الاخوة و بمنطق العقلاء الا يصل الى الي درجة تفضيل رؤية السنغال في كأس العالم بدلاً من مصر.
في كأس النخبة العربية عام 1998 التى اقيمت في تونس، كان الاهلى بحاجة الي الفوز علي فريق مولودية وهران الجزائري بأكبر عدد من الأهداف للفوز بالبطولة، قبل المباراة صرح الطرف الجزائري انه لن يسمح للفريق المصرى بالفوز، و ان الجزائر تفضل ان ترى فريق الافريقي بطل تونس فائزاً بالكأس على ان ترى بطل مصر هو الفائز، غنى عن الذكر ان تلك الروح الاخوية بين اندية تونس و الجزائر لم تكن موجودة قبل او بعد تلك المباراة، المهم ان الفريق الجزائري نجح في الخسارة 2/0 فحسب، ونزل فريق الافريقى لمنازلة فريق الشباب السعودي و كان يكفيه الفوز بأى نتيجة، و لكن يمكرون و يمكر الله، تعادل الشباب السعودى مع الافريقي التونسى 2/2، و عاد الأهلى بالبطولة
في مباراة الذهاب التى اقيمت بين مصر و الجزائر هنالك في التصفيات الجارية حالياً، تم قذف اتوبيس المنتخب بالحجارة في شوارع الجزائر، ثم تواطأ الأمن الجزائري الرسمى مع المشجعين الذين تركوا بيوتهم و سهروا حتى الصباح اسفل نوافذ غرف اللاعبين المصريين، كأنما هؤلاء المشجعون ليس لهم عمل أو مهنة أو دراسة سوف يذهبون لها نهاراً، أو كانهم ضحوا بكل هذا في هذا اليوم لاجل المباراة، و بالطبع سهر الجماهير محدثين أكبر قدر من الضجيج و العربدة اسفل نوافذ اللاعبيين المصريين حتى لا ينعمون بالراحة والنوم لمباراة اليوم التالى، نحن امام حالة من حالات الحرب النفسية هنا
اضافة الي ذلك، أتى التسمم الغذائى الذي حصد عدداً لا بأس به من بعثتنا هنالك، وهو ما جعل بعثة الجزائر و هى قادمة لمباراة السبت الماضى تحضر معها كافة مأكولاتها وحتى زجاجات المياه، ظنناً منهم اننا نحمل نفس الاخلاق وسوف ندس السم في طعامهم
و لنصل الي المحطة الاخيرة، الي مباراة السبت الماضى، بالطبع كان هنالك تجاوزات جرت من الطرف المصرى، و لكن من أخطاً ؟؟، هل يمكن لبضعة جروبات او مجموعات على الفيس بوك ان نقارنها بما فعلته و تفعله و سوف تفعله صحافة الجزائر عن المباراة؟؟
صحافة الجزائر التى فبركت خبر نقل الجثث من مصر الي الجزائر عبر المباراة، صحافة الجزائر التى توعدت المصريين رسمياً بالقتل و الدمار، صحافة الجزائر التى قامت رسمياً بتركيب صور الفنانات المصريات على اجساد لاعبو مصر، في محاولة لاهانتهم، او عشرات المقالات التي دأبت علي سب مصر، كل هذا جرى في صحف الجزائر مقابل بعض جروبات الفتنة في مصر
هذه الجروبات التى لا رعف احد حتى اليوم من فتحها و من ورائها، خاصة ان كل ما بها من تهديدات و وعيد للجزائريين لم ينفذ، بل و الالهم لم يحاول اي طرف تنفيذه كأنم كان الامر محاولة لتهييج المشجع المصرى و جعله يفقد اعصابه
بالتزامن مع هذا، و بينما قام المنتخب بالبعد كل البعد عن كل هذه الاحداث، نجد المنتخب الجزائري يشارك فيها، في رسالة الي الذين قالوا باننا من حمل الامر اكبر من حجمه، المنتخب الجزائري لجأ الي حيلة أستباقية، تهدف الي نشر أخبار كاذبة عن تعرض بعثة الجزائر في مصر الي الاعتداء، حتى اذا ما اتت نتيجة المباراة علي غير هوى الجزائر، رفعت الجزائر القضية الي الاتحاد الدولى من اجل اعادة المباراة بمكان محايد كما جرى مع مصر عام 1993 في مبارتنا مع زيمبابوي المؤهلة الي كاس العالم 1994
و شارك لاعبو الجزائر و الاعلام الجزائري في تلك الاخبار، ففى بادئ الأمر اعلنوا ان اوتوبيسهم الخاص تعرض للقصف بالحجارة، و قام لاعبو الجزائر القادمين في مهمة رسمية بتمثيل بلادهم في مناسبة رياضة هماة بتكسير نوافذ الاوتوبيس بمطارق حملوها معهم، ثم لطخوا انفسهم بسائل أحمر و خرجوا لوسائل الاعلام مخضبين بالدماء، كأنهم شهداء القصف الاسرائيلي الاخير، و كانت المسرحية هزيلة الي درجة ان البعض لطخ ملابسه حتى قدمه بالدماء، كأنما نافورة دماء فتحت عليه من السقف!!
و حاول لاعبو الجزائر بالمباراة اكثر من مرة تفجيرها، خاصة عقب نهاية الشوط الثاني حينما قام عدداً من لاعبو الجزائر بالتعدى بالضرب علي الاعلاميين المصريين، ثم خرجت الصحف الجزائرية تعلن ان الجزائريين يتعرضون للضرب في شوارع القاهرة، وأن المصريين يطاردون الجزائريين من شارع لشارع و من ميدان لميدان!!
ثم اتت الطامة الكبرى، حينما رأى الاعلام الجزائري ان الادعاء بوجود وفيات في المبارة سوف يدعم الموقف الجزائري بطلب اعادة المباراة، خاصة ان ملف المباراة تحت التحقيق بالفعل في الفيفا، و هكذا خرجت الصحف الجزائرية تتحدث عن نعوش جزائرية وصلت الي مطار الجزائر قادمة من مصر، جثث المشجعين الجزائريين المساكين الذين طاردهم المصريين الهمج في كل شوارع مصر
تذكرني صور تلك النعوش، بظاهرة النعوش العائدة من العراق، حينما كان نظام الرئيس العراقي صدام حسين يتسلى بقتل المصريين هنالك – هنالك روايات اخرى عن تورط إيراني في تلك الظاهرة علي خلفية دعم مصر للعراق في حربه مع ايران و لكن التحقيق في هذه الاقوال ليس هدفنا هنا – و رغم فظاعة المأساة، لم نسمع عن الشعب المصرى يقوم بمطاردة العمال العراقيين من محلات عملهم الي مساكن بيوتهم، لم نسمع عن الشعب المصري يقصف السفارة العراقية بالحجارة، أو الشركات العراقية او شركة الطيران العراقية، لم نسمع أو نقرأ عن أي ردة فعل همجية مصرية حيال الوصول المنظم لابنائها في العراق قتلى في نعوش باردة بدون أي تفسير عراقي
اما في الجزائر، فجرى شغب حاول البعض تفسيره علي انه نتيجة الاخبار التى وردت عن النعوش القادمة من مصر، و هو قول أبله جملة و تفصيلاً، اذ أي اجراءات في الدنيا لاخراج جثة أجنبية من اي بلد تستغرق ثلاثة ايام، بل ان جثة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خرجت من باريس عقب يوم كامل من وفاته
الشغب الجزائري وصل الي حد قيام وزير جزائري بجرة قلم بانهاء لقمة عيش 15 الف مصرى بالجزائر، و بمطاردة حقيقية جرت للمصريين في شوارع الجزائر، من بيت لبيت و من شارع لشارع، بشكل حقيقي لا مجاز فيه، و الصور و الفيديوهات منتشرة بطول وعرض شبكة الانترنت، و اليوم المصريين يعودون من الجزائر في مشهد يعيد للاذهان المصريين العائدين من الخليج فور اندلاع الحرب بين العراق والكويت
من الذي اعطى هنا المباراة اكبر من حجمها ؟؟ مصر ام الجزائر؟؟ المصريين ام الجزائريين ؟؟
من الذي تفرغ لافساد مباراة ؟ من الذي راح يحسب حسابات للمرحلة الثانية والثالثة والرابعة ؟؟
بل ان الاعلام الجزائري حتى لحظة كتابة تلك السطور يحاول الوقيعة بين الجمهور المصري و السودانى في السودان، رغبة في اشعال انقلاب داخل الشارع السوداني المؤيد للمنتخب المصرى بحق التاريخ و الحضارة المشتركة، و جعل الجمهور السودانى ينقلب على المنتخب المصري و يشجع نظيره الجزائري وسط المباراة
ان مفردات النقاش التى تجرى اليوم علي الساحة الرياضية و الفكرية المصرية بوجه عام ، تثبت مراراً عجز المثقف المصرى في فهم رجل الشارع البسيط، و تثبت ان المثقف العاجز يحاول تصدير عجزه الي رجل الشارع، و ذلك بالقول ان تلك الاحتفالات تعبر عن عجز الناس على العمل او الفرحة او الانجاز
و اخيراً، أن التفاف الشعب المصرى حول منتخبه القومى، لانه الرمز الوطنى، يثبت فشل النظام الحاكم في تسويق نفسه لكى يحتل تلك المكانة، التى يفترض علي رأس النظام نفسه ان يكون صاحبها، أن الالتفاف المصرى حول المنتخب يثبت – كما جرى مراراً – عدم ثقة الشعب بالنظام السياسي و الاقتصادي الحالى، و عدم رضى الشعب عن الوجوه الحاكمة لهذا النظام الي درجة ان رحلة البحث عن قدوة او رمز داخل اورقة هذا النظام منذ عام 1981 و حتى اليوم .. باتت بالفشل

Sunday, July 5, 2009

من يأكل "تورتة" العراق بعد جلاء الأمريكان؟

من يأكل "تورتة" العراق بعد جلاء الأمريكان؟
-

يوماً بعد يوم يتأكد للعالم التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاقية الأمنية التي أُبرمت بين إدارة بوش الابن وحكومة العراق في الأشهر الأخيرة من حكم بوش, مما يعني أن القوات الأمريكية سوف تنفّذ انسحاب نهائي وكامل من الأراضي العراقية ينتهي صباح اليوم الأول من عام 2012
وهنا يُثار السؤال الهام، مَن يحكم العراق بعد جلاء الأمريكان؟.. فالعراق الذي وقع رهينة في أيدي الأمريكان منذ اقتحام المارينز لعاصمته صباح 9 إبريل 2003، كان هناك مخطط أن يُقسّم إلى ثلاث دويلات, ثم تغيّرت المخططات الأمريكية إلى أن يتولّى رئاسته عميل هام مثل أحمد الجلبي, قبل أن يكتشف الأمريكان أن الجبلي عميل مزدوج, ثم نجح المخطط الأمريكي في زرع أسلوب "المحاصصة الطائفية" في الجسد العراقي, وأصبح لكل منصب رئيسي طائفة تسيطر عليه
ويبدو أن الصراع على حكم العراق قد بدأ بالفعل, فقد خرج أكثر من سياسي يُطالب بإلغاء أسلوب "المحاصصة الطائفية", وأن يكون الحكم للأغلبية البرلمانية, بمعنى أن التكتل السياسي الذي يفوز بالأغلبية في الانتخابات المزمع عقدها في ديسمبر المقبل هو الذي يحكم العراق لمدة أربع سنوات كما يجري في الدول الديمقراطية, وبالفعل بدأت الأحزاب السياسة الإعداد لهذه الانتخابات, على أمل أن تنال جزءاً من كعكعة "المحاصصة الطائفية" حال استمرارها, أو أن تظفر بحكم العراق في حال الأخذ بالأغلبية البرلمانية
والعراق الذي قدّم للعالم العربي أحزاباً يسارية وشيوعية وعلمانية واشتراكية وليبرالية، أصبح اليوم الأحزاب الإسلامية هي التي تُسيطر على ساحته السياسية, باستثناء الأحزاب الكردية وحزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي, إضافة إلى حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعّمه نائب رئيس الوزراء الأسبق أحمد الجلبي الذي عاد إلى الأضواء مؤخراً. ولعل سيطرة الأحزاب الإسلامية على العراق الأمريكي الجديد تعطي صورة لعراق ما بعد جلاء الأمريكان, عراق يحكمه أحزاب دينية إسلامية مع وجود أقليات ليبرالية ويسارية
وينصّ الدستور العراقي على أن العراق جمهورية فيدرالية, ويحقّ لأي محافظة أن تُعلن أنها إقليم/ ولاية، ويكون لها رئيس ووزارة وبرلمان خاص بها, كما يمكن لأي عدد من المحافظات تشكيل إقليم واحد, مما يؤكد أن خطر تقسيم العراق لا يزال باقياً، خاصة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عهد منذ أيام قليلة إلى نائبه جو بايدن مهمة ملف العراق حتى خروج الجيش الأمريكي منه, علماً بأن جو بايدن كان صاحب فكرة تقسيم العراق حينما كان عضواً بمجلس الشيوخ الأمريكي
وهكذا فإن العراق الجديد سوف يكون عراقاً فيدرالياً إسلامياً, ولكن ما هي القوى الإسلامية التي سوف تُسيطر على العراق. يرى المراقبون أن هناك كتلتين الأولى سنية والأخرى شيعية تتنافس على زعامة الساحة الإسلامية في العراق, إضافة إلى الكتلة الكردية ذات الصبغة اليسارية، وأخيراً كتلة إياد علاوي ذات الصبغة العلمانية
الكتلة الشيعية
تتمثّل في الائتلاف العراقي الموحد, الذي يضم أكبر وأهم الأحزاب الشيعية في تاريخ العراق, وله علاقات وثيقة مع إيران. في الائتلاف العراقي الموحد نجد رئيس الوزراء نوري المالكي وعبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري.. إضافة إلى نائب أحمد الجلبي, في هذا الائتلاف نجد عرباً وكردا وتركمان وعراقيين من أصل فارسي, ويقود هذا الائتلاف آية الله علي السيستاني.
وتأسس عام 2004 حيث اكتسح الانتخابات البرلمانية العراقية وأصبح أكبر كتلة في البلاد وله نصيب الأسد في مجلس النواب والوزراء, ويكون منصب رئيس الوزراء من نصيبه؛ ومع ذلك شهد الائتلاف أكثر من انشقاق إلا أن قرب الانتخابات البرلمانية جعلت كافة الأطراف تلتئم داخله مرة أخرى, وترى بعض الأحزاب السنية أن هذا الائتلاف هو ذراع إيران في العراق وأن تصفية الائتلاف العراقي الموحد هو تصفية للنفوذ الإيراني في العراق
الكتلة السنية
تمثّلت في جبهة التوافق العراقية, التي تضم الحزب الإسلامي العراقي الذي يُمثل حركة الإخوان المسلمين في العراق, إضافة إلى مجلس الحوار الوطني ومؤتمر أهل العراق, ولكن محاولة الإخوان المسلمين للهيمنة على الشارع السني العراقي أدت إلى تفتت هذا الشارع وتشرذمه, وبالفعل انهارت الجبهة حالياً وكل حزب أو تيار بها يسعى إلى تأليف جبهة منفردة، بل إن العديد من كوادر الجبهة راح يُؤسس أحزاباً جديدة كل حزب على حدة
ومن المتوقع أن يكون التمثيل السني في البرلمان المقبل ضعيفاً، مما يعني أن المرحلة المقبلة من العراق الجديد لن تكون فيها صوت سني قوي في الحكومة، وهو أمر أصبح حقيقة واقعية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين
الأكراد
في غياب الصوت السني صعد الأكراد بجانب الشيعة في معادلة الحكم العراقي, ويعتبر الأكراد شركاء الشيعة في حكم العراق منذ إسقاط نظام صدام حسين, ويستأثرون بمنصب رئيس الجمهورية منذ عام 2005 وحتى اليوم, ومع ذلك هناك انشقاقات حدثت داخل الصف الكردي, إضافة إلى رغبة الرئيس جلال الطالباني باعتزال السياسة وكتابة مذكراته, مما يضع علامة استفهام حول مرشح الكرد لرئاسة العراق في الفترة المقبلة
العلمانيون
لم يتبقَّ منهم إلا حزب إياد علاوي إضافة إلى الحزب الشيوعي العراقي, وكما جرت العادة في العراق الانشقاقات تضرب هذا الفريق بشدة, وإن بدأت بعض القوى السياسية تحسب لتكتل علاوي العلماني حساباً؛ بسبب الانشقاقات التي تعصف بالكتلة السنية والتي قد تفضي إلى مفاجآت تتمثل في استحواذ كتلة علاوي على عدد من المقاعد البرلمانية أكبر من كتلة السنة, وهو أمر لا يريده الشيعة قبل السنة أنفسهم, رغم أن علاوي ينتمي إلى المذهب الشيعي، إلا أن ماضيه مع حزب البعث إضافة إلى معاداته للنفوذ الإيراني ورفضه الانطواء تحت مظلة السيستاني، جعلته عدواً للساسة الشيعة الذين يعتبرون السيستاني مرشداً أعلى لهم
وهكذا نرى أن الانشقاقات والانقسامات هي عنوان اللعبة السياسية في العراق، وسواء حكم كل من الإسلاميين أو العلمانيين أو حتى الشيوعيين العراق فإن الأمريكان يعرفون جيداً وهم يغادرون هذا البلد العربي أنه تم تخريبه وزرع بذور الفتنة والشقاق في جوفه, وأن هذا البلد أمامه سنوات طويلة حتى يعود كقوة ضاربة في عالمنا العربي
ــــــــــــــ
نشر هذا المقال @ مجلة بص و طل

Monday, May 25, 2009

أن تحاور روبرت فيسك

إيهاب عمر يحاور
-
اسطورة الصحافة البريطانية روبرت فيسك
-
اوباما لن يفيدكم في شئ
-
توقفوا عن الثقة بنا
-
نحن نستمتع باموالكم و بترولكم
-
دون ان نفكر في حل عادل لقضاياكم
-
طالما ظل العرب يعولون علي الغرب
-
لحل مشاكلهم فلن يكون لهم مستقبل
-
حوار و تصوير : إيهاب عمر

في مفاجأة كبيرة استضافت مكتبة "ديوان" بحي المهندسين حفل توقيع أحدث مؤلفات الكاتب الصحفي البريطاني الشهير روبرت فيسك مراسل جريدة الإندبندنت البريطانية بالشرق الأوسط, والمفكر السياسي الكبير ذي الرؤى المناهضة للمخططات الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط.أما الكتاب فهو "الحرب العظمى من أجل الحضارة: غزو الشرق الأوسط" The Great War for Civilization: The Conquest of the Middle East؛ والذي حقق مبيعات قياسية على مستوى العالم, إضافة إلى كتاب يتضمن أهم وأفضل مقالات فيسك عبر تاريخه الصحفي الطويل بعنوان "عصر المحارب.. مقالات مختارة" The Age of the Warrior: Selected Writings، وقد شهدت المكتبة حضورا مكثفا، وكان لــ"بص وطل" هذا الحوار الخاص مع الكاتب البريطاني الشهير
هنالك خطاب هام سوف يلقيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالقاهرة الشهر المقبل، هل ترى أن تلك الزيارة سوف تؤدي إلى حدوث انفراجة في الشرق الأوسط؟
لا أظن أن خطاب أوباما في مصر سوف يؤدي إلى حل قضايا الشرق الأوسط. قبل انتخابه رئيساً كنت موجوداً في نيويورك واستمعت إلى خطاب أوباما أمام اللوبي الإسرائيلي.. منظمة الإيباك، ولنتذكر أنها المرة الوحيدة التي تحدث فيها أوباما عن إسرائيل في حملته الانتخابية.. كان خطابه صادما بالنسبة لي، ولنتذكر أنه زار تركيا خلال الأيام الماضية وألقى خطابا في العاصمة التركية، كلمته في إسطنبول كانت ضعيفة ولذا سوف أستمع إلى كلمته في القاهرة ولنرَ

هل ترى أن باراك أوباما قادر على حل القضية الفلسطينية؟
آسف أن أقول إنه لن يفيدكم في شيء, إنه لشيء جيد أن يكون رجل مثل أوباما في الحكم بعد رجل مثل بوش, أعتقد أن هيلاري كلينتون حينما تصبح رئيسة بعد أوباما قادرة على أن تكون أكثر فاعلية للشرق الأوسط، الرجل تخوّف من الحديث عن مذابح الأرمن، فهل تظن أنه سوف يكون قادراً على الحديث بشكل صريح مع الإسرائيليين
في رأيك ما أوجه اختلاف الرئيس باراك أوباما عن سلفه جورج بوش الابن؟
"أوباما أحسن من بوش" قالها باللغة العربية، قبل أن يستطرد باللغة الإنجليزية: "لا يزال الوقت مبكراً للحكم على أوباما، أعتقد أنه رجل شجاع وقرأت كتبه، إنه موهوب, ولكن الحكم يأتي عبر أفعال وليس عبر كلام, وحتى الآن لا يمكن الحكم على أوباما؛ لأنه لايزال الوقت مبكراً, كما لا ننسى أنه بالنسبة للشرق الأوسط تحديداً فإن فترة رئاسية واحدة لا تكفي، الحكم على أوباما يستلزم فترة رئاسية ثانية.. لكن أوباما -مع هذا- لديه القابلية للقيام بضغط من أجل مشاكل الشرق الأوسط

هل ترى أن باراك أوباما زعيم سياسي قادر على إيقاف حرب؟
شاهدت خطاب أوباما في تركيا.. وتجنب الحديث عن مذابح الأرمن في الحرب العالمية الأولى، لذا كيف لرجل تجنب الحديث عن الحرب العالمية الأولى أن ينزع فتيل الحرب العالمية الثالثة؟
عبر ثماني سنوات تحدث بوش الابن مراراً عما أسماه مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط, ولكن الآن وعبر متابعة الخطاب السياسي للرئيس أوباما اختفت تلك الصيغة, هل أسقط أوباما استراتيجية مكافحة الإرهاب من الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط؟
قضايا الشرق الأوسط ليست الإرهاب بل غياب العدالة، ولو تمت معالجة تلك القضايا بشكل عادل لانتهت القضايا، وطالما تلك القضايا مستمرة فإن الإرهاب لن يتوقف
بعدما قضيت قرابة نصف عمرك في قلب أحداث الشرق الأوسط، ماذا يحتاج العرب؟
خطاب عصري، شجاعة، اتحاد، خطاب إعلامي قادر على إيصال صوتكم إلى العالم فلا توجد قناة تليفزيونية عربية واحدة ناطقة باللغة الإنجليزية ذات خطاب إعلامي قادر على مخاطبة المواطن الغربي، الشعوب الغربية لا تسمع لكم رأيا أو صوتا أو وجهة نظر، كما أن الإعلام العربي غير قادر على جذب المواطن الغربي المهتم إلى زيارة موقع الحدث لكي يرى بنفسه حقيقة ما يجري هنا، حقيقةً كلما قمت باستعراض القنوات التي تبث فضائياً في تلفازي لا أحد قناة عربية واحدة تقدم لي الصوت العربي، الإعلام الأمريكي يقدم لي إحصائية يومية عن أعداد القتلى الأمريكان في العراق وأفغانستان، بينما لا يوجد إعلام عربي قادر إلى اليوم على إحصاء القتلى العراقيين أو الأفغان، يجب أن يتم هذا الأمر.. يجب
كما تحتاجون إلى الاعتماد على النفس والكف عن الظن أن الغرب سوف يأتي يوماً لإنقاذكم, لا أعرف مستقبل الشرق الأوسط ولكن إذا ما ظل العرب يعتمدون على الغرب ويظنون أنه سوف يأتي لحل قضاياهم فلن يكون هنالك مستقبل للعرب


هل تتوقع تغيرا في القريب في السياسة الأمريكية الخارجية؟
الأمريكان لا يجدون متعة في السياسة في الشرق الأوسط، وإلى أن يأتي هذا الاهتمام فإن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة لن تتغير
وماذا عن اختلاف الرؤى ما بين أوباما ونتنياهو حول حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
أوباما قال مراراً إنه مع حل الدولتين بينما نتنياهو أعلن رأيا مخالفا في واشنطن, وهذا الموقف يقف ضد القانون الدولي, ولكن نتنياهو لا يريد دولة فلسطينية, لنرَ.. وإن كنت لا أعوّل على رئيس أمريكي لحل مشاكل الشرق الأوسط ولحل مشاكلكم، لا تثقوا بنا


وماذا عن الموقف الحالي بين إسرائيل وإيران؟
نتنياهو يمارس ضغوطا كبرى في واشنطن، يردد إيران إيران في كل مكان، ولكن من الصعب تخيل تطورات الموقف

ما أبرز ما لفت انتباهك تجاه تاريخ الاهتمام الغربي بالمنطقة العربية؟
ندّعي دائماً أننا نعطيكم الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى حينما احتل البريطانيون العراق عام 1917، قال القائد العسكري البريطاني: "أتينا في مهمة تحرير وليس غزوا"، كانت الشعارات البريطانية آنذاك تحاول أن تقول إنهم في العراق من أجل الديمقراطية وليس لأي مكاسب حربية أو عسكرية أو استعمارية، وعلقت لوحات على حوائط بغداد بهذا المعنى.. دائما الغرب يقوم بهذه الحيلة.لا أظن أننا سوف نساعدكم يوماً في قضاياكم بالشكل العادل, نحن نستمتع بأموالكم وبترولكم وبأن نقول لكم دائما كيف تتصرفون وتتحركون, ولكن أن نفكر في حل عادل لقضاياكم لا أظن أن هنالك طرفا غربيا يفكر بشكل جاد في حل قضايا العرب, لأكثر من ثلاثين عاماً رأيت البشر يُقتلون في الشرق الأوسط, من أجل ماذا؟ ما الثمن؟ ما المقابل؟
تقيم في لبنان منذ فترة طويلة, في رأيك هل يحصد حزب الله وحلفاؤه الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
من الصعب التكهن بهذا الأمر.. لننتظر ونرَ
من هم الكتاب السياسيون العرب الذي تتابع أعمالهم؟
وهل يوجد كتاب سياسيون بارزون؟ في بعض الأحيان أتابع كتابات جهاد الخازن بجريدة الحياة، الوحيد الذي كنت أتابع كتاباته لفترة طويلة هو الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، فقد كان شجاعاً ونشطاً, ولكن اليوم.. أعطني أي اسم؟ في مجال التلفزيون؟.. لا أجد
سؤال أخير.. إذا عاد بك الزمن إلى الوراء هل كنت ستختار أن تكون مراسلاً في منطقة ساخنة مثل الشرق الأوسط؟
قضيت ثلاثين عاماً هنا أتابع الحروب، ولو عاد بي الزمن سوف أقبل وأعطي موافقتي؛ لأن الشرق الأوسط منطقة ثرية بالسياسة وتجعلك تفهم ما يجري, كلما فهمت وفكرت في ما يجري هنا كتبت مقالا وفصلا في كتاب
روبرت فيسك في سطور
ولد في 12 يوليو 1946 بإنجلترا, عمل بالصحافة مبكراً والتحق بجريدة صانداي إكسبريس, ثم التايمز الشهيرة وأصبح مراسلاً لها في الشرق الأوسط إضافة إلى إيفاده إلى بؤر التوتر في دول أخرى لمهارته غير الاعتيادية في مجال المراسل الحربي ذي الرؤية السياسية
وفي عام 1989 عُيّن مراسلاً مقيماً لصحيفة الإندبندنت في بيروت -وهو المنصب الذي يشغله حتى الآن- مما جعله عين الجريدة على الشرق الأوسط بأسره, عُرف بانفراداته الهامة وتغطياته الحصرية في العديد من المناسبات السياسية التاريخية، مثل الاضطرابات الأيرلندية في السبعينيات وثورة البرتغال عام 1974 إضافة إلى الحرب الأهلية اللبنانية ( 1975 - 1990 ) والحرب العراقية - الإيرانية والغزو العراقي للكويت وما ترتب عليه من تدخل دولي، كما كان شاهداً على الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، وأخيراً الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 والغزو السوفيتي لأفغانستان وأحداث حروب البلقان في البوسنة وكوسوفو
ويعتبر من الصحفيين النادرين في العالم الغربي الذين استطاعوا مقابلة أسامة بن لادن وأجراء ثلاثة حوارات معه عبر صفحات جريدة الإندبندنت، الأول في ديسمبر 1993 والثاني في يوليو 1996 والثالث في مارس 1997.
وإضافة إلى كتابي "عصر المحارب" و"الحرب العظمى من أجل الحضارة"، صدر لفيسك العديد من الكتب، أبرزها " أمة يُرثى لها.. لبنان في الحرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كواليس حواري مع فيسك
الحوار منشور @ مجلة بص و طل حصريًا