Saturday, March 28, 2009

إيران تضع أوباما في مأزق وترفض "مبادرة اليوتيوب

إيران تضع أوباما في مأزق
-
و ترفض مبادرة اليوتيوب

في تطور تاريخي , قام الرئيس الامريكي باراك اوباما بتوجيه رسالة علنية الي الشعب و الحكومة الايرانية بالتزامن مع مناسبة رأس السنة الايرانية المسماه عيد النيروز , اعلن خلالها سعيه الي اقامة علاقات طبيعية مع الجمهورية الايرانية , مؤكدا ً ان مكانة ايران ليست بالارهاب و لكن بالحوار و ان الولايات المتحدة الامريكية مستعدة للاعتراف بالدور الايراني مقابل نبذ الارهاب
و للمرة الاولي منذ قيام الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 , تجري واشنطن اتصال علني بطهران , و علي المستوي الرئاسي , و لعل هذا ما جعل المرشد الاعلي للثورة الاسلامية علي خامنئي يرد بنفسه علي رسالة اوباما , حيث اسماها مبادرة اليوتوب , نسبة الي الموقع الشهير لمشاهدة الملفات الفيديو الذي استضاف كلمة اوباما فور بثها , و يطالعها الملايين يوميا ً
و اكد خامنئي ان اوباما اهان الايرانين في اللحظة الاولي لكلمته في اشارة الي دعوة اوباما الي نبذ الارهاب , و رأي الزعيم الايراني ان مبادرة اوباما هي مجرد شعار مؤكدا ً ان طهران تنتظر تغير في الافعال و ليس مجرد اقوال
المراقبون اعتبروا كلمة خامنئي بمثابة رفض للمبادرة الامريكية , خاصة ان خامنئي لم يعلن عن اي اجراء لتفعيل المبادرة , مثل سلسلة لقاءات بين الطرفين سواء ذات طابع ودي او تفاوضي , بل اعادة الكرة مجددا ً الي الملعب الامريكي باعلانه انتظار تغير حقيقي في افعال واشنطن , و كان لافتا ً ان يأتي الرد علي لسان الرجل الاول في الدولة الايرانية و ليس الرئيس نجاد , و هو ما جعل المحلل السياسي الايراني برويز اسماعيلي يصرح لوكالة الانباء الفرنسية :" أراد أن يقول للعالم اجمع انه هو من يتخذ القرارات الكبرى و هذا ما يؤكده صمت الرئيس محمود أحمدي نجاد و الخارجية
و لعلها المرة الاولي في التاريخ الامريكي التي ترفض دولة الحوار مع واشنطن , او علي الاقل ان تطلب منها ان تغير من سلوكها السياسي من اجل بدء الحوار , و بالفعل وقع الرد الايراني علي واشنطن كالصدمة , اذ ان ايران دأبت علي القول ابان عصر الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن انه يكفي لقاء وحيد بين وزيري خارجية البلدين حتي تنتهي الازمة , و لكن مع المبادرة الامريكية الضخمة يـأتـي الـرفـض الايراني , و مع ذلك خرجت الصحف الامريكي تؤكد سعي اوباما الي رسالة اخري الي المرشد الاعلي خامنئي
و ما بين كلمتي اوباما و خامنئي 48 ساعة اشتعل خلالها الاعلام العربي راصدا ً تخوف من دول عربية صديقة لواشنطن من حدوث صفقة بين واشنطن و طهران علي حساب تلك الدول , خاصة ان نوايا ايران معروفة للجميع بتطلعها الي نفوذ اقليمي في الشرق الاوسط و الادني علي حد سواء , و لكن الرفض الايراني السريع هدأ الاسئلة التي تصاعدت داخل عددا ً من العواصم العربية
و في الحقيقة و رغم العرض المبهر الذي قدمه اوباما الي الايرانين , الا ان الرفض الايراني كان متوقعا ً , اذ ان ايران لا تريد نفوذ تباركه واشنطن بقدر ما تسعي الي نفوذ مناوئ لواشنطن , حتي تظل الحكومة الايرانية في نظر الشعب الايراني هي الجهة الوحيدة التي تحارب " الشيطان الاعظم " , كما ان ايران تنظر الي تجارب مشابهة , و تحديدا ً النفوذ السعودي في الخليج العربي و النفوذ المصري في القارة الافريقية و كيف حظي في بادئ الامر بمباركة امريكية ثم ما لبث ان راح ينحصر , حتي وجدت مصر قـطبا ً افريقيا ً ينافسها في نفوذها بمباركة امريكية ايضا ً .. الا و هي جنوب افريقيا , و تجابه السعودية نمطا ً سياسيا ً شبيها ً عبر دولة قطر
القضية الاكثر اهمية هي ردة الفعل الامريكية , بل ما سوف يصدر من الحزب الجمهوري في الفترة المقبلة اذا ما فشلت مبادرات اوباما للحوار مع ايران , اذ ان اوباما رهن تحسن الموقف الامريكي في العراق و افغانستان و لبنان و فلسطين بأن يتوصل الي حالة توافقية مع طهران , فاذا بالرد الايراني يخيب ظنه , بل و ربما يجعل الاصوات المعادية لطهران في واشنطن تتصاعد مجددا ً , و تعود الي الواجهة لتكرر نفس سيناريوهات المواجهة العسكرية التي ترددت ابان عصر الرئيس بوش الابن , اضافة الي الصحافة الامريكية التي لا ترحم و التي سوف تجد في فشل مبادرة اوباما انتكاسة هامة لمسيرة زعيم يحظي بشعبية جارفة علي المستوي العالمي , و لعل التصريحات المتبادلة ما بين الرئيس اوباما و ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي السابق خير دليل علي تأهب الجمهوريين لشن حملة معاكسة علي اوباما علي ان تصل الحملة الي الذروة عشية انتخابات الكونجرس الامريكي في نوفمبر 2010 .و بعيدا ً عن ما سوف يجري بين اوباما و الجمهوريين , فأن ايران خسرت كثيرا ً برفضها المباشر لمبادرة اوباما , اذ كان يمكن القبول بسلسلة من المفاوضات و المباحثات , حيث يمكن ان تلتقط ايران من التفاصيل ما يجعلها تنجو من مواجهة المجتمع الدولي بسبب برنامجها النووي و برنامج صواريخها المتطور , و لكن الرد الايراني السرعي سوف يجعل الامريكان بدورهم يسارعون في خطوات اخري بعيدة كل البعد عن الحوار الذي رفضته ايران

إيــهــاب عــمــر

-----------------

نشر هذا المقال بمجلة بص و طل

http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_240_038.html

كلمة الرئيس الامريكي باراك اوباما

الي الشعب و القيادة الايرانية

اليوم أود أن أتقدم بأحر التهاني إلى كل من يحتفلون بعيد النيروز في كافة أنحاء العالم.هذه المناسبة هي تقليد قديم ولحظة تجديد، وآمل أن تستمتعوا في هذا الوقت الخاص من العام مع أصدقائكم وعائلاتكم
أود التحدث بشكل خاص مباشرة إلى الشعب والقادة في جمهورية إيران الإسلامية النيروز هو جزء من ثقافتكم العظيمة والجليلة، وعلى مدى قرون أسهمت موسيقاكم وأدبكم وإبداعكم في جعل العالم مكانا أفضل وأجمل
هنا في الولايات المتحدة ساعدت مساهمات الإيرانيين الأميركيين في تعزيز مجتمعاتنا. نعلم أنكم تملكون حضارة عظيمة، كما اكتسبت إنجازاتكم احترام الولايات المتحدة والعالم
على مدى ثلاثة عقود كانت العلاقات بين بلادنا متوترة، لكن في هذه المناسبة نذكر العناصر الإنسانية المشتركة التي تجمع بيننا. ستحتفلون بالتأكيد بالعام الجديد بالطريقة نفسها التي يحتفل بها الأميركيون بأعيادهم، بالتجمع مع الأصدقاء والعائلة، وتبادل الهدايا والحكايات، والتطلع إلى المستقبل بروح متجددة من الأمل
هذه الاحتفالات تحمل في طياتها وعدا بيوم جديد، وعدا بفرصة لأطفالنا والأمن لعائلاتنا والتقدم لمجتمعاتنا والسلام بين الدول. هذه آمال مشتركة، وأحلام مشتركة
لذلك، وفي فصل البدايات المتجددة هذا، أود أن أتحدث بوضوح إلى القادة الإيرانيين. هناك خلافات خطيرة ازدادت مع مرور الوقت. إدارتي ملتزمة الآن بممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشكلات التي نواجهها، والسعي لإقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والأسرة الدولية. هذه العملية لن تتقدم بالتهديد، ونسعى بدلا من ذلك إلى حوار نزيه وقائم على الاحترام المتبادل
أنتم أيضا أمامكم خيار. الولايات المتحدة تريد أن تأخذ جمهورية إيران الإسلامية مكانها الصحيح بين الدول. أنتم تملكون هذا الحق، لكنه يأتي بمسؤوليات حقيقية، ولا يمكن شغل هذه المكانة بالإرهاب ولا بالأسلحة، بل بالتحركات السلمية التي تبرهن على العظمة الحقيقية للشعب والحضارة الإيرانية. مقياس هذه العظمة لا يتجسد في القدرة على التدمير، بل في قدرتكم على البناء والإبداع
لذلك، وبمناسبة عامكم الجديد، أريدكم يا شعب وقادة إيران أن تفهموا المستقبل الذي نسعى إليه. إنه مستقبل الاتصالات المتجددة بين شعبينا، والفرص الأكبر للشراكة والتجارة. إنه مستقبل يتم فيه التغلب على الانقسامات، وفيه تعيشون ويعيش جيرانكم والعالم الأوسع في أمن وسلام أكبر
أعلم أنه لا يمكن التوصل إلى ذلك بسهولة. هناك من يصرون على أن تميزنا خلافاتنا، لكن دعوني أذكّركم بالكلمات التي كتبها الشاعر سعدي قبل العديد من السنوات: (أبناء آدم هم أطراف بعضهم لبعض، لأنهم خلقوا من جوهر واحد
ومع بدء موسم جديد، يذكّرنا ذلك بهذه الإنسانية الغالية التي نشترك فيها جميعا. ونستطيع مرة أخرى استرجاع هذه الروح في سعينا لتحقيق وعد البداية الجديدة
شكرا لكم، وعيد مبارك

0 comments: