لقد تجاوز الأمر حد الاحتمال .. لم أعد اشعر انني انسان اصلاً .. لقد اصبحت فكرة تنطلق عبر ابعاد .. و في كل بعد اعيش حياة مختلفة عن الاخرى مع شخصيات مختلفة
و في كل بعد او كون او دنيا .. محور حياتي هي انجاز فكرة ما عبر الكتابة .. كلما انتهيت من كتابة هذه الفكرة تلاشى هذا العالم من مخيلتي
لقد اصبحت انا نفسي واحدة من افكاري
الافكار تتكاثر في رأسي مثل السرطانيات .. هي الوجع و العلاج .. فلا علاج للتفكير و الكتابة الا المزيد من التفكير والكتابة
المشكلة اننى لا يمكني البوح بالتفاصيل حتى لا تسرق افكاري .. لا تسرق شخصياتي
فقط لو يتوقف النقاش قليلاً
قليلاً
قليلاً بأسم الرب .. بأسم الرحمة .. بأسم الانسان الذى تواري خلف افكاره وأصبح جزءاً منها
ترى .. هل التوقف عن الكتابة سوف يخفى هذه الافكار من مجرى حياتي عبر الكون .. ام انها قادرة على العودة رغماً عنى .. قادرة على اجبارى على الاستمرار
اشعر بالحمى و الهذيان .. حالات تسبق وضع الفصل الأخير من كتبي .. هذه المرة كتاب من يعبث بالمصريين .. اواصل بث غضبى وملاحظاتى القاسية عن كل ما يجري في بلادنا
هنالك فصل اجتماعي و اخري اقتصادي و ثالث اعلامي و رابع صحفي و خامس ادبي و سادس فني و سابع رياضي وثامن تكنولوجي
هنالك كتابين انتهيت منهم .. الحرب السرية .. و المملكة الامريكية الذى يتحدث عن أهم أسر التي احتكرت العمل السياسى في امريكا
و عبر حياتي كتبي حتي يومنا هذا 25 الف مقال .. هنالك قرابة الخمس كتب الجائزة من قلب هذه المقالات
و الى جانب كل هذا يوجد في رأسي نواة لمجموعة قصصية و خمس روايات على الاقل .. و المشكلة انني لم اكتب منهم حرفاً واحداً
ولكنى أعمل - بجانب من يعبث بالمصريين - في كتابين آخرين .. الاول يتناول جذور الشعب المصري و هل نحن عرب ام فراعنة ام قبط او افارقة ام كل هذا
والكتاب الثاني يتناول علاقة السياسة و الدين في امريكا من كولومبس الى اوباما .. هذا الكتاب تحديداً سوف يكون انطلاقة مختلفة لي .. ربما يصدر عام 2013 أو 2014 .. لا ادري .. و لكنه دراسة هامة للغاية
والى جانب كل ما سبق .. اعمل على دراسة لتاريخ العراق في ثلاثة قرون .. و دراسة ثانية عن تاريخ سوريا في الفترة ذاتها .. و ثالثة عن تاريخ لبنان في 200 عام .. و اخيراً .. مصر من عام 1805 و حتي عام 1981 على اعتبار ان الجمهورية المظلومة و من يعبث بالمصريين يتناول ما بعد 1981 و حتي يومنا
وهنالك كتاب آخر اعمل عليه عن جدي شيخ الصحفيين الراحل حافظ محمود
فهل اطرد كل تلك الاشياء من عالمي و اعود ايهاب فحسب
مللت العزلة .. العزلة الحقيقية و ليست الهزلية التي يقصها البعض عن حياتهم الفارغة تحت تأثيره بالصورة التي يحاول ان يرسمها لنفسه او الصورة التي يظنها ملائمة لحياته
لا أحد يعرف العزلة مثلي
لا احد جرب العزلة مثلي
لا أحد يستلذ العزلة مثلي
لا أحد العزلة دمرت مهاراته الاجتماعية في التواصل مع البشر مثلي .. و الغريب بل المعجزة هو مقدرتي على تصميم وتنفيذ شبكة العلاقات التي احظى بها اليوم
لو قيل لى يوماً سوف يتم تحويل قصة حياتك الى فيلم سينمائي .. ما هو الشئ الذى تفضل أن نركز عليه
سوف اجيب بلا تردد انه لا يوجد اي حدود او قواعد لاي شئ .. اللهم ما يبتكره العقل البشري و يوهم نفسه به و في النهاية يصبح العقل البشري حبيس افكاره الهزيلة الكاذبة
قالوا لك لكي تكون خبيراً عليك ان تعرف الكثير .. لكي تستطيع أن تحب و ان تكون رجل بيت و اسرة عليك ان تجرب
و انا لم اجرب .. انطلقت فحسب في هذا الدرب حينما اردت .. و ابديت خبرة و براعة اذهلتني حتي يومنا هذا
قالوا المهارات الاجتماعية تنمو بالممارسة .. و انا لم انمى شئ بداخلها في هذا الدرب .. لقد فتحت الشرفة فجاة وبشكل مباغت على العالم ورحت انسج العلاقات و الصداقات بكثافة و مهارة و حيوية غريبة لمن كان منذ بضعة دقائق يعيش في عزلة تحتاج الى اسفار لقصها
من جريدة لا اريد العمل فيها الى مدير لاهم قسم فيها و انا دون السادسة و العشرين
من رجل لا يريد الزواج الى رجل متزوج بعد اقل من عامين من اتخاذه القرار
من شخص لا يريد العمل في مجال الصحافة الى صحفي واعد للغاية بشهادة الجميع
أخشى على من نفسي .. تطور قدراتي يخيفني و يذهلني في آن واحد
فلا انا قادر على التوقف بعد ان تذوقت روعة التجربة .. و تذوقت قوتي الحقيقية التي لا تظهر الا حينما اكون في اقوي حالات التفكير و الكتابة
و لا انا قادر على مجاراة هذه القوة و البأس و الشموخ و العنفوان
لذا على ان استمر و ان اكمل
ليس لان هذا هو مصيري .. او انني غير قادر على التوقف
بل لانني اختار ذلك رغم كل شئ .. اختار افكاري
اختار ان اكون واحداً من هذا العالم .. و ان اكون مصممه و كبيره و استاذه في آن واحد
أخترت أن أكون نفسى .. لان هذا أقوى خيار أمامي
0 comments:
Post a Comment